حاج ملا هادي السبزواري

72

شرح المنظومة

من حيث استعمال العقل إيّاها . وأمّا من حيث استعمال الوهم إيّاها [ 45 ] فتسمّى متخيّلة .

--> بتراء إلا لعباده المخلصين الذين فتح اللَّه بصيرتهم بنور اليقين حتى رأوا الحق على ما هو عليه بنوره المبين ، ومن لم يجعل اللَّه له نورا فما له من نور » . ولنا تحقيق أنيق في المقام حررناه في رسالتنا الفارسية الموسومة ب « وحدت از ديدگاه عارف وحكيم » ( ط 1 - ص 45 - 50 ) فإن شئت فراجعها لعله كان مجديا . وقال العلامة الشيخ البهائي في الكشكول ( ط 1 - نجم الدولة - ص 183 ) : القوة المتخيّلة لا تستقل بنفسها في رؤية المنام ، بل تفتقر الرؤية إلى القوّة المفكرة والحافظة وسائر القوى العقليّة ، فمن رأى كأن أسدا تخطّى إليه وتمطى ليفترسه فالقوة المفكرة تدرك ماهية سبع ضار ، والذاكرة تدرك افتراسه وبطشه ، والحافظة تدرك حركاته وهيئاته ، والمخيّلة هي الّتي رأت تلك جميعا وتخيّلته » . ( ح . ح ) [ 45 ] إن قيل : هذه القوة إن لم تدرك الصور والمعاني فكيف تتصرف فيها وإن أدركت فتكون مبدأ شيئين ، وهو خلاف ما تقرر عندهم . قلت : فعلها التصرف فقط ، وإن أطلق المدركة عليها كان من باب التغليب والتصرف بالتركيب والتفصيل ، لا يستلزم الإدراك كما أنك بيدك تضم أشياء وترتبها ترتيبا أنيقا ، ولا علم لليد أو الآلة التي بيدك به . إن قلت : الكليات العقلية في عالم العقل ، وهذه القوة المتصرفة من عالم الطبيعة . والجزئيات المحدودة ، فلا تتطرق إلى ذلك العالم ، والسبيل لها إليه مسدود ، بل المراد إليه هو العاقلة المجردة . قلت : المتصرف بالحقيقة ، والمرتب للكليات هو النفس الناطقة بالقوة العقلية ، بل في الجزئيات أيضا بتوسط الوهم ، وشأن القوة المتصرفة ليس إلا التصرف ، ولا يلزم الإدراك ، وكما أن التعاقب يشوب بمدركات العقل باعتبار التعلق بالمواد الزمانية . فالتركيب والتفصيل يأخذ أنه باعتبار هذه القوة ، وأيضا شأن هذه القوة المحاكاة لمدركات العقل ، وهذه جزئيات ، مع أن صور جزئيات الكليات محال تصرفها ولا إشكال فيها .